سميح عاطف الزين
582
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أهل مكة الذين رفضوا دعوة الهداية ، ومع أهل الطائف ، ذات المركز الجغرافي والاقتصادي المماثل لمركز مكة ، الذين ردّوه بشر جواب . وكذلك الأمر مع القبائل التي عرض عليها الإسلام في المواسم ، فأبت ، وامتنعت - وإن كان إعراضها أقل من قريش تعنتا ورفضا - فماذا يفعل بعد هذا كله ؟ ! . إن العبء ، ولا ريب ، كبير جدا . ولذلك كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دائم التفكير في السّبل التي تجعل الناس يعرفون الحق ، ويهتدون إلى الإيمان ، من خلال ما التصق في طباعهم وجعلهم يشعرون كأنّ لا شيء يعنيهم إلّا هذه الدنيا ، وما فيها . وكانت الأيام تمر سراعا وهي تشد على صدر الرسول ، بسبب ما يلاقي من إنكار وجحود ، حتى ظهر الأمر وكأن الغربة قد استحكمت ما بين الناس والإسلام ، وحالت دون نفوسهم والاهتداء إليه . . وفي هذا الوقت بالذات ، وقد بدا للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن مجتمع مكة خاصة ، والجزيرة العربية عامة ، قد امتشقت سلاح الجهل ، وتشبّثت بقوة الشر لتناصبه ودعوته العداء . . وعندما أخذت الهموم من نفس الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كل مأخذ ، تدخّل أمر اللّه تعالى ، ليواسي محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويطمئنه إلى مصير الدعوة التي يحمل ، فوقعت أعظم معجزة عرفها الإنسان على وجه الأرض ، لا لتكون تأييدا لدعوة الإسلام ، وإثباتا لحقيقته السماوية ، ولا لنصرة دين اللّه وتقدمه . . فهذه أمور تديرها يد اللّه العلي الكبير . . بل إنها حدثت ، في تلك الحقبة بالذات من الزمن ، لتكون تأييدا للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذاته ، وتشريفا له وحده دونما أية علاقة بالإسلام . . وكأنما أراد الحقّ - عزّ وجلّ - أن يوقع في نفس رسوله